السيد كمال الحيدري

7

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المقدمة تعرّض أعلام الأُمّة إلى أبحاث لغة القرآن وتحليل النصّ الديني عموماً منذ انتشار النصّ الديني وإلى يومنا هذا ، إلّا أن السواد الأعظم منهم - لاسيّما المتقدّمين منهم - اقتصرت أبحاثهم على البعد التفسيري والتوجيهي لمسارات النصّ نظراً لإيمانهم العميق والمسبق بحقّانية القرآن ، ولكن هذا المنحى ترك آثاراً سلبية وخطيرة جدّاً ، تمثّلت بخلوّ أبحاثهم القرآنية من الروح النقدية ، وربما من الموضوعية أيضاً في موارد عديدة ، فكانت ثقافة التلقِّي والأخذ هي الحاكمة على ثقافة الرصد والنقد ، فكانت أوساطهم العلمية أشبه ما تكون بالبرك غير المُتحرّكة ، وما ذلك إلّا لأنهم لم يلحظوا البعد الزمكاني وتأثيره في صياغة النصّ وقراءته ، فلم تكن أبحاثهم على ما تمتلكه من قيمة علمية سوى أبحاث اجترارية يشبه بعضها بعضاً . هذا ما يطرحه القرّاء المعاصرون للنصّ الديني ، محاولين بذلك خلق روح نقدية يتجاوزون بها الخطوط الحمر التي كان يقف عندها المتقدِّمون . بعبارة أخرى : إنهم تجاوزوا قدسية النصّ إلى نصِّية النصّ ، فرفعوا الحواجز الوهمية التي كان يُقنّن لها المتقدّمون ويغلقون الاحتمالات المقابلة ، إمّا من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو السالبة بانتفاء المحمول « 1 » .

--> ( 1 ) هذان اصطلاحان منطقيان ، أما الأوّل فهو من قبيل انتفاء وجوب الأحكام الشرعية على الصبي نظراً لانتفاء موضوعه وهو التكليف ، فنقول : هل الصلاة واجبة على الصبي ؟ فيقال لنا : كلا ، لأنها سالبة بانتفاء الموضوع . وأما انتفاء وجوب الحجّ على المكلّف غير المستطيع فإنه من باب السالبة بانتفاء المحمول ، أي سالبة بانتفاء الشرط . فالتكليف في القضية الأُولى هو موضوعها وبانتفائه ينتفي الحكم تلقائياً ، والاستطاعة في القضية الثانية هي شرط الوجوب وليست موضوعاً له ، وبانتفائها أيضاً ينتفي الحكم . .